النووي

249

المجموع

فكان أعرف بعين من طلقها ، وليس البيان إلى شهوته وهو أن يعين الطلاق فيمن يشتهى منها ، وإنما يرجع إلى نفسه ويتذكر من التي طلقها منهما ، ويستدل على ذلك من نفسه ، فيخبر عنها ، ويؤخذ بنفقتهما لأنهما محبوستان عليه . فان قال : طلقت هذه حكم عليها بالطلاق من حين طلق ، ويكون ابتداء عدتها من ذلك الوقت ، لا من حين عين ، لأنه أخبر عن عين المطلقة منهما وقت طلاقه فان كذبته المعينة لم يفد تكذيبها له ، وإن كذبته الأخرى وادعت أنها هي المطلقة حلف لها ، لان الأصل عدم طلاقها ، وان أقر أن التي طلقها هي الثانية بعد الأولة حكم بطلاقهما بإقراره ، فإن قال : طلقت هذه ، لا : بل هذه طلقتا جميعا في الحكم لأنه أقر بطلاق الأولة فقبل ثم رجع عن ذلك وأخبر بطلاق الثانية فلزمه حكم اقراره الثاني ولم يقبل رجوعه عن طلاق الأولة . وان قال : لم أطلق هذه - قال الشيخ أبو حامد : - حكم عليه بطلاق الأخرى لأنا قد تيقنا أنه طلق إحداهما ، فإذا قال : لم أطلق هذه ، كان اعترافا منه بأن التي طلقها هي الأخرى . ( فرع ) وان كن ثلاث زوجات فطلق واحدة بعينها وأشكلت فقال : طلقت هذه ، لا : بل هذه ، أو طلقت هذه ، بل هذه هذه ، طلقن جميعا ، لأنه أقر بطلاق الأولة ثم رجع عن طلاقها وأقر بطلاق الثانية ثم رجع عن طلاقها وأقر بطلاق الثالثة فلزمه حكم اقراره ، ولم يقبل رجوعه كما لو قال : على درهم بل دينار بل ثوب . وان قال : طلقت هذه بل هذه أو هذه ، طلقت الأولة وواحدة من الأخريين ولزمه أن يعين الطلاق في إحدى الأخريين ، وان قال : طلقت هذه أو هذه لا بل هذه طلقت الثالثة واحدى الأولتين ، ويلزمه التعيين في إحدى الأولتين . وان قال طلقت هذه وهذه أو هذه طلقت الأولتان أو الثالثة ، ولزمه البيان . وان قال : هذه أو هذه وهذه ، طلقت الأولة أو الأخريان ويلزمه البيان . وقال أبو العباس بن سريج : تطلق الثالثة . واحدى الأولتين لأنه عدل عن لفظ الشك إلى واو العطف ، فينبغي أن لا تشاركها في الشك فتكون معطوفة